السيد محمد حسين الطهراني
475
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
فَقَالَ : لَا يُبَلِّغُ عَنِّي القُرْآنَ إلَّا رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي . فَدَعَا بِعَلِيّ فَأمَرَهُ فَلَحِقَ أبَا بَكْرٍ . فَلَمَّا وَصَلَ إلى مَكَّةَ حَجَّ أبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ وَبَلَّغَ عَلِيّ إلى النَّاسِ سُورَةَ بَرَاءَةَ وَتَلَاهَا عَلَيهِمْ نِيَابَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّم . 1 أقول : خبر حجّ أبي بكر بالناس وفق روايات العامّة ، ولكن وفق الروايات الخاصّة أنّ أبا بكر عاد إلى المدينة وأنّ عليّاً عليه السلام قام بإبلاغ سورة براءة وحجّ بالناس أيضاً . حكم محيي الدين على فقهاء العامّة الذين لا يجيزون الانتقال من مذهب لآخر الثاني : وَمَنِ انتَمَى إلى قَوْلِ إمَامٍ لَا يُوَافِقُهَا في الحُكْمِ هَذَا القُطْبَ [ 2 ] وَهُوَ
--> 1 - « الفتوحات المكّيّة » ، ج 4 ، ص 77 و 78 ، الباب 463 ، طبعة دار الكتب العربيّة الكبرى ، مصر : في معرفة الأقطاب الاثني عشر الذين يدور عليهم عالم زمانهم . ثمّ يقول محيي الدين بعد بيان وتفصيل : فَأقْطَابُ هَذِهِ الامَّةِ اثْنَا عَشَرَ قُطْباً عَلَيهِمْ مَدَارُ هَذِهِ الامَّةِ كَمَا أنَّ مَدَارَ العَالَمِ الجِسْمِيّ وَالجِسْمَانِيّ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ على اثَنَي عَشَرَ بُرْجاً ، قَدْ وَكَّلَهُمُ اللهُ بِظُهورِ مَا يَكُونُ في الدَّارَيْنِ مِنَ الكَوْنِ وَالفَسَادِ المُعْتَادِ وَغَيْرِ المُعْتَادِ . ثمّ خصّص محيي الدين بعد ذلك سورة لكلّ واحد من الأقطاب الاثني عشر ، وعيّن سورة طه للقطب الحادي عشر منهم . 2 - في هذه العبارة تعقيد لا ينحلّ ، فإنّ علينا إمّا أن نحذف ضمير التأنيث في لَا يُوافِقُهَا ؛ وستتحقّق في هذه الحال علاقة لفظ إمام مع جملته الوصفيّة ، ويصبح لفظ هَذَا القُطْبَ مفعولًا إلى لَا يُوَافِقُهَا كما قد أوردناه في الترجمة الفارسيّة . أو أن نُرجع ضمير التأنيث إلى الأئمّة الأربعة للجماعة الذين ورد ذكرهم في الجملة السابقة : ( وربَّما يَقَعُ فيه مَن خالفَ حكمُه مِن أهلِ المَذاهبِ مثلَ الشَّافِعيَّةِ والمالِكيَّةِ والحنَفيَّةِ والحَنابلَة ) ، وفي هذه الحال يجب أن نعتبر لفظ هذا القطب فاعلًا إلى لا يوافقها ، أي : قول الإمام الذي هو هذا القطب لا يوافق في الحكم أقوال أئمّة المذاهب الأربعة ؛ وفي هذه الحالة ستفقد رابطة الصفة والموصوف في جملة إمام لا يوافقها لفقدان ضمير رابط بينهما .